أحمد فارس الشدياق

56

الواسطة في معرفة أحوال مالطة

كنائسهم . وجملة ما يصرف على الكنائس والقسّيسين يبلغ ثلاثين ألف ليرة في العام ، ولا يعرفون ضرب الأجراس بالحبال كما يفعل الإنكليز ، وإنما يصعدون إلى قبّة الجرس ويحرّكون مطرقته باليد بما تنقبض منه النفس ويشمئزّ الطبع . المدرسة الجامعة ومن ذلك مدرسة جامعة يعلم فيها الفنون واللغات ، وفيها كنت أعلم اللغة العربية إلا أن المالطيين يتعلّمون كل شيء ما عدا لغتهم . وفي مدّة الصيف يعطّل المعلّمون نحو ثلاثة أشهر وأجرهم غير ممنون ، وعند انقضائها يعيّن يوم لاجتماع التلامذة ومشائخهم في حجرة في المدرسة ، وفي الصدر مائدة عليها كتب ، ثم يقوم أحد المشائخ وهو في الغال صاحب المعاني والبيان ، فيلقي على الحاضرين خطبة ، ثم تقرأ أسماء من نبغوا في العلم من الطلبة ويعطون من تلك الكتب ما يليق بهم . وربما حضر الحاكم بنفسه لهذا ، ولا بدّ من أن يعطى لكل معلّم دفتر يكتب فيه أسماء الطلبة وما يحصّلونه من الفنون ، ويشترط عليه أن لا يعلّم تعليما مغايرا للديانة الكاثوليكية الرومانية . تعليم ومكتبات ومطابع ومرافق أخرى ومن الغريب أنّ أهل مالطة مع كون لغتهم فرعا عن العربية فليس منهم من يحسن قراءتها والتكلّم بها ، وإذا شاء أحد أن يفتح مكتبا بمالطة تمتحنه علماء هذه المدرسة أوّلا فإذا رأوه أهلا لذلك أعطي رخصته من الديوان فيه ، وجملة ما يصرف على هذه المدرسة وعلى مكاتب أخرى في القرى في كل سنة نحو ثلاثة آلاف وثلاثمائة ليرة . ومن ذلك دار كتب موقوفة باللغات الإفرنجية فمن شاء أن يطالع كتابا منها ذهب إلى هناك واستوعبه ، وإن كان من الوجوه يحضره إلى منزله . وعدّة ما فيها ثلاثة وثلاثون ألف سفر ، وليس فيها من الكتب العربية ما تحته طائل .